السيد محمد مهدي الخرسان

275

موسوعة عبد الله بن عباس

قال : ودخلنا المسجد ، فأهوى عمّار إلى مصلاه ومضيت مع عثمان إلى القبلة فدخل المحراب وقال : تلبث عليّ إذا انصرفنا . . فلمّا رآني عمّار وحدي أتاني فقال : أما رأيت ما بلغ بي آنفاً . قلت : أما والله لقد أصعبتَ به وأصعب بك وان له لسنّه وفضله وقرابته . قال : إنّ له ذلك ، ولكن لا حقّ لمن لا حقّ عليه . وانصرف ، وصلّى عثمان وانصرفت معه يتوكأ عليّ . فقال : هل سمعت ما قال عمّار ؟ قلت : نعم فسرّني ذلك وساءني ، أمّا مساءته إياي فما بلغ بك وأمّا مسرّته لي فحملك واحتمالك . فقال : انّ عليّاً فارقني منذ أيام على المقاربة ، وان عماراً آتيه فقائل له وقائل ، فابدره إليه فإنّك أوثق عنده منه وأصدق قولاً فألق الأمر إليه على وجهه . فقلت : نعم وانصرفت أريد عليّاً ( عليه السلام ) في المسجد فإذا هو خارج منه ، فلمّا رآني تفجّع لي من فوت الصلاة وقال : ما أدركتها ؟ قلت : بلى ولكني خرجت مع أمير المؤمنين ، ثمّ أقتصصت عليه القصة . فقال : أما والله يا بن عباس إنّه ليقرف قرحة ليحورنّ عليه ألمها . فقلت : إن له سنّه وسابقته وقرابته وصهره . قال : إن ذلك له ولكن لا حقّ لمن لا حقّ عليه . قال : ثمّ رهقنا عمّار فبشّ به عليّ وتبسّم في وجهه وسأله ، فقال عمّار : يا بن عباس هل ألقيت إليه ما كنا فيه ؟ قلت : نعم ، قال : أما والله إذاً لقد قلت بلسان عمّار ونطقت بهواه . قلت : ما عدوت الحقّ جهدي ، ولا ذلك من فعلي وإنك لتعلم أيّ الحظين أحبّ إليَّ ، وأيّ الحقين أوجب عليّ . قال : فظن عليّ انّ عند عمّار غير ما ألقيت إليه ، فأخذ بيده وترك يدي ، فعلمت إنّه يكره مكاني فتخلّفت عنهما وأنشعب بنا الطريق فسلكاه ولم يدعني ،